النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقاموا إليه ، وكانوا إذا سألوه عن شئ صدقهم ، فقالوا : ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا ؟ قال : بلى ، قال : فتشبّثوا به بأجمعهم ، فأتى الصّريخ إلى أبى بكر ، فقيل له : أدرك صاحبك ، فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد ، فوجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والناس مجتمعون عليه ، فقال : ويلكم ! * ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ ا للهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) * [ 1 ] ! فلهوا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأقبلوا يضربونه . قالت : فرجع إلينا فجعل لا يمسّ شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام . ومنها ، أنه رضى اللَّه عنه أنفق على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما كان يملكه ، طيّبة بذلك نفسه . روى عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا ، أنفقها كلَّها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفى سبيل اللَّه . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما نفعني مال مثل ما نفعني مال أبى بكر » . ومن رواية أخرى عنه قال : أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار ، وأعتق سبعة كلَّهم يعذّب في اللَّه ، أعتق بلالا ، وعامر ابن فهيرة ، وزنّيرة ، والنّهدية [ 2 ] وابنتها ، وجارية بنى نوفل ، وأم عبيس . وقد تقدّم خبرهم في السيرة النبوية . ومنها ، أنه رضى اللَّه عنه أسلم على يديه بدعائه نصف العشرة

--> [ 1 ] سورة غافر 28 . [ 2 ] ص : « والهدية » .